الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
302
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بالنسبة إليه تعالى منفيان . والثاني : العلم العام ، الذي علمه أنبياءه وملائكته ، ووصل منهم إلى العلماء وإلى الخلق . إذا علمت هذا ، فاعلم أن حقيقة أمّ الكتاب التي قد يعبّر عنها باللوح المحفوظ ، وحقيقة كتاب المحو والإثبات بما لها من المعنى العام يطلقان على مصاديق مختلفة ، ويكون لكل مصداق حكم يخصّه ، فاللوح المحفوظ بالنسبة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هو العلم الذاتي الذي يكون من صفاته الذاتية تبارك وتعالى ، مصداقه هو العلم الخاص له تعالى وكونه محفوظا يراد منه انه معلوم ومحفوظ لديه تعالى فقط ، وإليه الإشارة فيما رواه : في التوحيد ( 1 ) ، عن الحسين بن بشار ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال : سألته أيعلم اللَّه الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون أو لا يعلم إلا ما يكون ؟ فقال : إن اللَّه تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء . . إلى أن قال عليه السّلام : فلم يزل اللَّه عز وجل علمه سابقا للأشياء قبل أن يخلقها ، فتبارك ربنا علَّوا كبيرا خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء ، وكذلك لم يزل ربّنا عليما سميعا بصيرا . ومثله غيره من الأحاديث ، فقوله عليه السّلام : " وعلمه بها سابق لها كما شاء " يشير إلى العلم الذاتي الأزلي الأبدي الذي هو لا نهاية له ولا يفسّر ، ومعلومه جميع الأشياء بلا استثناء . وأما كتاب المحو والإثبات بالنسبة إليه صلَّى اللَّه عليه وآله ما يبدو له من ذلك العلم الذاتي ، الذي ما كان يعلمه بالنسبة إلى الإثبات فظاهر ، وهو ما يعلمه من تعليمه تعالى إياه ، وأما بالنسبة إلى المحو فهو لا مصداق له صلَّى اللَّه عليه وآله إلا بمعنى البداء ، أي أنه صلَّى اللَّه عليه وآله يقرّ له بالبداء بما ربما يظهر له منه تعالى في حقه صلَّى اللَّه عليه وآله ما لم يعلمه من بعض الحوادث المختصة به صلَّى اللَّه عليه وآله من رفع شيء أو وضع شيء في حقه صلَّى اللَّه عليه وآله ولذا كانوا يخافون منه تعالى من هذه
--> ( 1 ) التوحيد ص 127 . .